الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
35
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ ومَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » : من الثّقلين . « فَإِنَّ اللَّهً لَغَنِيٌّ » : عن شكركم . « حَمِيدٌ ( 8 ) » : مستحقّ للحمد في ذاته ، محمود تحمده الملائكة وينطق بنعمته ذرّات المخلوقات ، فما ضررتم بالكفران إلَّا أنفسكم حين حرمتموها مزيد الإنعام وعرّضتموها للعذاب الشّديد . « أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ » : من كلام موسى - عليه السّلام - . أو كلام مبتدأ من اللَّه - تعالى - « والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ » : جملة وقعت اعتراضا ( 1 ) . « والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ » عطف على ما قبله ، و « لا يَعْلَمُهُمْ » اعتراض . والمعنى : أنّهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلَّا اللَّه . ولذلك قال ابن مسعود - رضي اللَّه عنه - : كذب النّسّابون ( 2 ) . « جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ » . قيل ( 3 ) : فعضّوها غيظا ممّا جاءت به الرّسل ، كقوله : عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ . أو وضعوها عليها [ تعجّبا منه ، أو ] ( 4 ) استهزاء عليه ، كمن غلبه الضّحك ( 5 ) . أو إسكاتا للأنبياء ، وأمرا لهم بإطباق الأفواه . أو أشاروا بها إلى ألسنتهم وما نطقت به ، من قولهم : « إِنَّا كَفَرْنا » تنبيها على أنّ لا جواب لهم سواه . أو ردّوها في أفواه الأنبياء يمنعونهم من التّكلَّم ، وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا ( 6 ) . وقيل ( 7 ) : الأيدي بمعنى : الأيادي ، أي : ردّوا أيادي الأنبياء الَّتي هي مواعظهم وما أوحي إليهم من الحكم والشّرائع في أفواههم ، لأنّهم إذ كذّبوها ولم يقبلوها فكأنّهم
--> 1 - لأنّ مجموع هذا الكلام لا يصحّ أن يجعل معطوفا على ما قبله . 2 - المراد من النّسّابين : الَّذين يدّعون العلم بالآباء الموجودين في تلك الأزمنة المتقدّمة ، وإنّما كذّبهم لأنّ اللَّه - تعالى - نفى علم الآباء المذكورة عنهم ، أي : عن النّسّابين . 3 - أنوار التنزيل 1 / 526 . 4 - ليس في ب . 5 - ب : زيادة « أو تعجبا منه » . 6 - أي : يحتمل أن يكون استعارة بأن يكون المراد من ردّ الأيدي في الأفواه منعهم عن التكلَّم من غير اعتبار المعنى الحقيقي لليد . 7 - أنوار التنزيل 1 / 526 .